النووي

622

تهذيب الأسماء واللغات

ولم ينكح بكرا غيرك . وفي أوائل كتاب النكاح من « صحيح البخاري » ( 5067 ) في باب كثرة النساء ، عن ابن عباس قال : هذه ميمونة زوجة النبي صلّى اللّه عليه وسلم . هكذا هو بالهاء . ويقال : تزوج الرجل امرأة وتزوج بامرأة ، وزوّجت زيدا امرأة ، وزوّجته بامرأة ، يعدّى بنفسه وبالباء ، لغتان مشهورتان حكاهما جماعات من أهل اللغة عن ابن قتيبة في « أدب الكاتب » ، وأفصحهما : تزوج امرأة ، معدّى بنفسه ، قال اللّه تعالى : فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها [ الأحزاب : 37 ] ، وأما قوله تعالى : وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ [ الدخان : 54 ] فقد اختلف العلماء في المراد بالتزويج هاهنا ، فقال الإمام أبو الحسن الواحدي في « البسيط » : قال أبو عبيدة : معناه : جعلناهم أزواجا كما يزوّج النّعل بالنعل ، أي : جعلناهم اثنين اثنين . وقال يونس : أي قرنّاهم بهنّ ، وليس من عقد التزويج ، قال يونس : والعرب لا تقول : تزوجت بها ، وإنما تقول : تزوّجتها . قال الواحدي : وقال ابن سلام - يعني أبا عبيد - : تميم يقولون : تزوّجت بامرأة ، وتزوّجت امرأة . قال : وحكى الكسائي أيضا : زوّجناه امرأة ، وزوّجناه بامرأة ، قال : وقال الأزهري : تقول العرب : زوّجته امرأة ، وتزوّجت امرأة ، وليس من كلامهم : تزوّجت بامرأة ، قال : وقوله تعالى : وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ، أي : قرنّاهم ، قال : وقال الفرّاء : هي لغة في أزد شنوءة « 1 » . هذا كلام الأزهري . وقال الأخفش في هذه الآية : جعلناهم أزواجا ، قال مجاهد : أنكحناهم الحور العين ، وقال الواحدي : قول أبي عبيد حسن ، واللّه تعالى أعلم . وجزم البخاري في « صحيحه » « 2 » بأن معنى « زوّجناهم » : أنكحناهم . وفي « صحيح البخاري » ( 2894 ) عن أنس في قصة أم حرام وركوب البحر في الغزو ، قال : فتزوج بها عبادة بن الصامت ، ذكره في كتاب الجهاد ، في باب ركوب البحر . زود : قال أهل اللغة : الزاد : طعام يتخذ للسفر ، يقال : تزوّدت لسفري ، وزوّدت فلانا فتزوّد ، والمزود بكسر الميم : ما يجعل فيه الزاد . زون : قوله في باب المسابقة : على الحراب والزانات . هي بالزاي والنون : وهي نوع من الحراب ، تكون مع الديلم ، رأسها دقيق وحديدتها عريضة . زيت : الزيت معروف ، ويقال له : الخيلع : بفتح الخاء المعجمة وإسكان الياء وفتح اللام ، ذكره صاحب « المحكم » في باب ( خلع ) عن كراع ، واللّه تعالى أعلم . فصل في أسماء المواضع زمزم : زادها اللّه تعالى شرفا : بزاءين وفتحهما وإسكان الميم بينهما ، وهي بئر في المسجد الحرام زاده اللّه تعالى شرفا ، بينها وبين الكعبة زادها اللّه تعالى شرفا ثمان وثلاثون ذراعا ، قيل : سميت زمزم لكثرة مائها ، يقال : ماء زمزم وزمزم وزمزام : إذا كان كثيرا ، وقيل : لضم هاجر عليها السلام لمائها حين انفجرت وزمّها إياها ، وقيل : لزمزمة جبريل وكلامه ، وقيل : إنه غير مشتق . ولها أسماء أخر ذكرها الأزرقي وغيره : هزمة جبريل ، والهزمة : الغمزة بالعقب في الأرض ، وبرّة وشباعة والمضنونة وتكتّم ، ويقال لها : طعام طعم ، وشفاء سقم ،

--> ( 1 ) هي قبيلة من اليمن . ( 2 ) في كتاب التفسير : سورة الدخان .